أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

362

شرح مقامات الحريري

ينكت في الأرض ، ويفكّر في ارتياد القرض والفرض . ثمّ اهتزّ هزّة من أكثبه قنص ، أو بدت له فرص ، وقال : قد علق بقلبي أن تصاهر من يأسو جراحك ، ويريش جناحك ، فقلت : وكيف أجمع بين غلّ وقلّ ، ومن الّذي يرغب في ضلّ ابن ضلّ ! فقال : أنا المشير بك وإليك ، والوكيل لك وعليك ، مع أنّ دين القوم جبر الكسير ، وفكّ الأسير ، واحترام العشير ، واستنصاح المشير ؛ إلّا أنهم لو خطب إليهم إبراهيم بن أدهم ، أو جبلة بن الأيهم ؛ لما زوّجوه إلّا على خمسمائة درهم ، اقتداء بما مهر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم زوجاته ، وعقد به أنكحة بناته ؛ على أنّك لن تطالب بصداق ، ولا تلجأ إلى طلاق . ثمّ إنّي سأخطب في موقف عقدك ، ومجمع حشدك ، خطبة لم تفتق رتق سمع ، ولا خطب بمثلها في جمع . * * * نابك : نزل بك . جنابك : بلدك وناحيتك ، والجناب : فناء الدار . هاض : كسر . فاض : كثر . الغمام : السحاب . والثمر : الثمار . وأكمامها : ما يكون فيها ثمرها ، وكل ما وارى شيئا فهو كمام له وكمّ . عمّ : شمل . العدوان : الفساد . المعوان : ما يستعان به . وقال الشاعر : [ الكامل ] للّه درّ أبيك أيّ زمان * أصبحت فيه وأيّ أهل زمان كلّ يدانيك المحبة جاهلا * يعطي ويأخذ منك بالميزان فإذا رأى رجحان حبّة خردل * مالت مودّته مع الرجحان وقال ابن لنكك : [ المنسرح ] نحن مع الدهر في أعاجيب * فنسأل اللّه صبر أيوب أقفرت الأرض من محاسنها * فابك عليها بكاء يعقوب وصفيك : حاليك من الخير والشرّ ، وهي حالة السفر . أجفلت : هربت مسرعا ، والإجفال : الهروب ، ثم قال : مشيت في ظلام الليل ، فصار لي كالقميص . ادّلجت : مشيت في السحر . خميصا : جائعا . أطرق : أمال رأسه ساكنا . ينكت : يخطّ في الأرض . ارتياد : طلب . الفرض من العطية ؛ ما فرضت على نفسك عطاءه ، على ألا تجازى عليه . والقرض : ما أعطي من غير فرض . قال الحريريّ : القرض بالقاف : ما يستعاد عوضه ، والفرض بالفاء : ما لا عوض فيه ، وأنشد في الدرّة لأبي عبد اللّه النّمريّ يرثي أبا عبد اللّه الأزديّ : [ الوافر ] مضى الأزديّ والنّمريّ يمضي * وبعض الشّكل مقرون ببعض